أحرقوا سمعتنا

هنا دمشق
Feed
لم تستح الحكومة إذ استغلت مشاعر الناس الدينية لتحقيق غايات في نفس يعقوب. لقد أرادت التقرّب من الشارع بادّعاء الحرص على الإسلام ومشاعر المسلمين، فاستدعت السفير من الدانمارك وأعدّت مظاهرة للاحتجاج، وزيّنت ساحة الروضة بعبارات نارية دفاعاً عن الرسول وصرخت بألوان فوسفورية "بأبي أنت وأمي يا رسول الله". لم يكن في المظاهرة التي تنادى إليها الآلاف نصف عدد رجال الأمن ومكافحة الشغب الذين يحاصرون عادة اعتصامات المعارضة التي لا يشارك فيها إلا بضعة عشرات. اتجه المتظاهرون إلى مبنى السفارة الدانماركية التي خلى محيطها من التعزيزات الأمنية المتوقعة في هكذا مناسبة. صاحوا وشتموا وبدأوا برمي الحجارة. لم يتدخل الأمن. تسلق بعضهم أسوار السفارة. لم يتدخل الأمن. أنزلوا العلم الدانماركي. لم يتدخل الأمن. بدأوا باقتحام المبنى. لم يتدخل الأمن. بدأوا بإحراق المبنى. لم يتدخل الأمن. انتقل المتظاهرون بعدها إلى السفارة النرويجية في المزة ونجحت شراذم من الشباب الغوغائي في التغلب على قوات مكافحة الشغب، وأحرقوا سفارة ثانية. كان الغوغائيون على وشك إحراق السفارة الفرنسية لولا أن الحكومة أدركت أن هذا ليس من مصلحتها، فخرجت قوات الأمن من حيث لا نعلم ووضعت حداً لهم. هكذا أحرقت الحكومة سمعة الشعب السوري. وظهرت صورنا على شاشات التلفزيون كمتوحشين وبرابرة. أرادت الحكومة أن تظهر للعالم أن الشارع السوري متطرف وعنيف، أرادت أن يخاف الغرب من هذا الشارع فينبذ الضغوط وفكرة تغيير النظام. أرادت أن تخدم مصلحتها على حسابنا، على حساب سمعتنا وقيمنا و... أموالنا التي ستدفعها بشكل تعويضات!