مطالب مشروع التحديث القطاعي والمؤسساتي من الحكومة السورية

محمود عنبر
Feed
العدد:
 155
الكـاتب:
مجلة أبيض وأسود
 م. محمود عنبر  

 


ما سبب اللهجة المرتفعة التي استخدمها مدير مشروع التحديث القطاعي والمؤسساتي ISMF عند البحث عن العقبات التي اعترضت سير العمل في المرحلة الأولى من المشروع؟ وهل نجحت لغته الدبلوماسية في إخفاء الانتقادات القاسية التي وجهها؟ وهل يمكن بعد الآن للمعنيين الاستمرار بالتهرب من مواجهة المشكلات الحقيقية؟

بدء المرحلة التنفيذية لمشروع ISMF:
تم الاحتفال مؤخراً ببدء المرحلة التنفيذية لمشروع التحديث القطاعي والمؤسساتي ISMF، وبعيداً عن عبارات المجاملة الدبلوماسية التي استخدمت في حفل الافتتاح من قبل ممثل الاتحاد الأوربي، فإن أعضاء فريق ISMF كانوا في مداخلاتهم شديدي الانتقاد لما يرونه عدم استجابة مناسبة من قبل الحكومة السورية (ومن يمثلها في المشروع)، وبسبب دقة هذا الموضوع، فسنقتصر في هذا المقال على ذكر الانتقادات التي وجهت للحكومة السورية، خاصة وأن انتقادات مشابهة كنا نسمعها من العديد من الخبراء والصحفيين السوريين عبر الصحف المحلية حول أعمال التحديث، وكان هناك من يطمئننا بأن الأمور على ما يرام، وأن مشروع ISMF هو الذي يقود أعمال تحديث العمل الحكومي، فإذ بأعضاء هذا الفريق أكثر انتقاداً للواقع مما يدل على وجود حلقة مفقودة لا تبشر بخير.

الخطط تحتاج لمؤسسات قادرة على التنفيذ:
تحدث السيد مارتين دوغراف مدير المشروع عن الإطار العام للمشروع، وعن تطور العمل فيه، ومن ثم ركز على ضرورة وجود البنى القادرة على تنفيذ الخطط التي تم وضعها Capable GoS institutions in place، وبعد ذلك تحدث عن الخطط الخمسية وأهمية ارتباطها بخطوات وآليات واضحة لتحقيق الانتقال المطلوب، وأذكر أن هذا الموضوع قد أعاد التركيز عليه السيد غروس الذي أشار لضرورة وجود آليات لإدارة التغيير، كما ذكر بأهمية الاستراتيجيات والخطط العامة لتحقيق عملية التطوير المطلوبة.


ومن أهم النقاط التي تمت الإشارة إليها، هي ضرورة مرونة الخطة الخمسية، وقد ذكر أحد المحاضرين العبارة التالية: “الخطة الخمسية أو ما كان يجب أن يسمى استراتيجية، يجب أن تتمتع بالمرونة المطلوبة، فبدون مرونة في التنفيذ لا يمكن أن تحقق الاستراتيجية (أو ما تسمونه بالخطة الخمسية أهدافها)”.

أما السيد قطينس المسؤول عن قطاع تقانات المعلومات، فقد أكد أن مايطرحه مشروع ISMF يحتاج لتفاعل كافة الجهات المعنية للتوصل إلى النتائج المرجوة.

الإيجابيات والسلبيات:
لقد ذكر السيد دوغراف مدير المشروع مجموعة من النقاط الإيجابية والسلبية وابتدأ بالنقاط السلبية التي سأذكرها كما وردت، وأذكر بأن العبارات الدبلوماسية المستخدمة يجب أن لا تحجب عنا قساوة الأفكار الكامنة خلفها:

هناك صعوبة في الحصول على معلومات ذات مصداقية.
هناك محدودية في انتقال المعرفة والخبرات إلى الكوادر المحلية.
هناك بطء في الحصول على ردة فعل على الأفكار والخيارات والقضايا التي يتم التداول حولها.
لا يوجد جهة معنية بالإدارة الحكومية.
لا يوجد انسجام بين عمل الجهات المختلفة.
الإطار العام للسياسات ضعيف ومجزأ.
هناك قيود على مدى الإصلاح المؤسساتي.
وفي مقابل هذه السلبيات ذكر السيد مدير المشروع الإيجابيات التالية:
وجود وعي حول ضرورة التغيير.
هناك إمكانية للنقاش الصريح.
هناك حماس وقدرات كامنة لدى موظفي الطبقة المتوسطة.
هناك إمكانية للعمل في قطاعات واسعة.
يمكن للخبراء الخارجيين أن يجلبوا خبرات جديدة.
يمكن للجهات المانحة أن تقدم الدعم المطلوب.
تصميم المشروع يمكن أن يكون مرناً.

لا أدري عند ذكر الإيجابيات لماذا اعتقدت أن السيد مدير المشروع مازال يذكر سلبيات إضافية وإن يكن بطريقة أكثر دبلوماسية، فعندما ذكر الإدارات المتوسطة لماذا لم يشر للإدارات العليا؟ وما الذي يعنيه بالتصميم المرن للمشروع؟ ولماذا يستخدم عبارات تتعلق بالنوايا والإمكانات فقط؟

مطالب المشروع من الحكومة:
سأتابع ذكر ما ورد على لسان السيد مدير المشروع، وذلك حرصاً على نقل الصورة كما هي. لقد وردت مطالب السيد مدير المشروع ضمن فقرة تتعلق بكيفية متابعة العمل The way forward وقد طالب ضمن هذه الفقرة بما يلي:
تحميل المسؤوليات بشكل مباشر (وواضح) لكبار الموظفين الحكوميين.
تواجد حقيقي وفعال للطرف الأخر (وهنا أعتقد أنه يعني تواجد الكوادر السورية التي اعتبر تواجدها غير حقيقي وغير فعال!!).
تعاون فعال بين الجهات المانحة.
ضرورة التعاون مع المشاريع الأخرى.
وضوح ومشاركة أكبر.
بناء القدرات اللازمة للتغيير والحفاظ عليها.
على الحكومة السورية أن تتبنى رؤية واضحة للتغيير.
على واضعي السياسات أن يستجيبوا للتحديات.
يجب أن يكون هناك مجال للتجريب في المؤسسات.
يجب أن يتم البدء بتطبيق اتفاقية الشراكة.
يجب أن يكون هناك إصلاح حقيقي على عدة مستويات (مستويين على الأقل).

أذكر بأن الفقرات السابقة قد قمت بترجمتها حرفياً كما وردت وبدون أي تدخل، وذلك لتوضيح لنقل المشكلات التي يعاني منها مشروع ISMF على لسان مديره، وعلينا أن لا نستخف بهذا الموقف، إذ أنني لا أشك للحظة أن هذه النقاط سترد في التقارير التي يرفعها السيد مدير المشروع عن الإصلاح المؤسساتي في سوريا إلى الاتحاد الأوربي.

لحظة الحقيقة:
أعتقد أنه علينا أن نواجه لحظة الحقيقة في ما يتعلق بالإصلاح الإداري والمؤسساتي، وأن لا نمر مرور الكرام على هذه العبارات، خاصة وأن هذه المواقف تتسق بشكل كبير مع الحس الشعبي الذي مازال يرى أن آليات الإصلاح الإداري غير مناسبة، وهنا أعتقد أنه من المفيد الإشارة إلى أنني اجتمعت في الفترة السابقة مع عدد كبير من المغتربين السوريين الخبراء في مجالات عديدة من بينها الإصلاح الإداري والمؤسساتي، وقد كانت مواقف الجميع متقاربة حول عدم سلامة الآليات الحالية المستخدمة للتطوير الإداري، وإذا كان الخبراء الأجانب والخبراء السوريون في المغترب والخبراء السوريون المقيمون والمواطنون العاديون غير مقتنعين بسلامة الآليات الحالية للإصلاح الإداري، فلا أدري من يبقى سوى بعض كبار الموظفين الحكوميين (الذين طالب التقرير بوضعهم أمام مسؤولياتهم)، بحيث يكونون جزءاً من عملية التطوير دون أن يعتقدوا أنهم قادرون على التحكم في سرعتها وتوجهها.

Conclusions
It will require determined, unflinching commitment from leadership to make modernisation successful. Leadership should not underestimate the amount of personal effort they must make in order for the culture change to be successful: they are the main drivers of culture – staff will look at what they DO, not at what they SAY and will notice inconsistencies between the two.
Institutional Modernisation: Data, Analysis and Strategy for ISMF Phase 2 - By ISMF/PICU