يا مؤمنين، لا تدفنوا رؤوسكم في التراب

هنا دمشق
Feed
ارتأى الإمام في خطبة الجمعة اليوم أن يعظ المؤمنين في خصوص الفتنة الطائفية التي تأججت في العراق بعد الاعتداء على مرقد سامراء. استنتج الشيخ أنه لا يمكن لأي مسلم أن يقدم على هذه الفعلة الشنيعة. لا بد أن هناك من أراد اختلاف المسلمين وتفرقهم. لا بد أن هناك ضلعاً للولايات المتحدة وللموساد. لا بد أن الاحتلال الأمريكي والصهيونية وراء الفتنة الجديدة.

هكذا يأمرنا الخطيب الفاضل بأن ندفن رؤوسنا في التراب وننكر أزمتنا الماثلة أمام أعيننا ونقنع أنفسنا بأن الفتنة التي تهددنا ليست من صنعنا، وبأن الأفكار المتطرفة والتكفيرية الآخذة بالانتشار بالمجتمع ليست هي المسؤولة عما حصل في سامراء ويحصل كل يوم في العراق وفي غيره. لم يذكر الإمام شيئاً عن الفكرة السائدة بين السنة بأن الشيعة كفرة وبأن الشيعة مشركون ويعبدون علياً ويؤلّهون أهل البيت. كل هذه الأفكار المغلوطة موجودة في مجتمعنا وكلها سبب في اختلاف أهل السنة والشيعة وفي وجود الأفكار المتطرفة، لكن حضرة الشيخ آثر أن يتجاهل كل هذا ويلقي الاتهام ببساطة باتجاه أميركا وإسرائيل.

كان حرياً بالشيخ أن يقول: يا مؤمنين، ما حدث في سامراء هو إنذار لكم بأن دينكم مهدد بالانقسام والفتنة إن سمحتم للتطرف أن ينتشر بينكم. يا مؤمنين، كرهكم لبعضكم وتطرفكم وتعصبكم وطائفيتكم هي السبب في ما يحصل. يا مؤمنين، إنكم تشوّهون دينكم وتتسبّبون في تراجعه واندحاره. يا مؤمنين، كفاكم تكفيراً لبعضكم وكفاكم احتكاراً للخلاص وللجنة وللإيمان. يا مؤمنين، ما يحدث في العراق أخطر مئات المرات مما حدث في الدانمارك. يا مؤمنين، إني بلغت، اللهم فاشهد!