من المعصوم ؟ و أين تكمن عصمته

لا نؤمن أبداً بحدود
Feed
 
  تداعيات الألم على أبي سفيان
 
 
 
أشياء كثيرة أود مقاربتها و لا أدري إن كانت الذاكرة تسعفني باستحضار جميعها و
من العنوان يتضح أنني أود متابعة أمر مهم هو من / ما الذي يستحق التقديس؟ و بالتالي من ثبتت له العصمة حتى نقدسه و نضعه فوق النقد وحتى التفكير؟ فهذا باب إن لم نعرف كبف نغلقه فسنستباح من خلاله! معنوياً و حتى مادياً! المقدس بالنسبة لي هو الذي ينفعني و يمكن أن يندرج " الإسلام " تحت هذا التعريف فقد اتخذته ديناً لأنني رأيت أنه ينفعني في الحياة الدنيا و في الآخرة! أما فهمي للإسلام ومضمونه و مقاصده فأمر آخر و في هذا قد أختلف أو أتفق مع الآخرين و هذا لا مشكلة فيه طالما أن أحداً لن تأخذه الحمية و يصدر فتوى بإهدار دمي!
وفي المصحف الشريف يتوضح مبدأ النفعية في الآية:  
 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 
 
أو
 
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ
 
 وأيضاً أنا لا أقدس ما لا ينفعني فحينها قد أقع في الشرك بالله بحسب الآيات
 
 وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69)
 
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70)
 
قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71)
 
قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72)
 
أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)
 
قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)
 
قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75)
 
أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76)
 
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77)
 
الآن أنا لايعنيني أمر إيمان أو كفر أي شخص و هو أمر لا يعلمه إلا الله، و لكن يعنيني إن كان عدم و ضع تصرفات و أفعال هذا الشخص في دائرة النقد و الإدانة كاحتمال يمنعني من تكوين صورة أقرب ما تكون للحقيقة عن الواقع الذي أعيشه و التسلسل التاريخي للأحداث الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن!
    إن كان الأنبياء الرسل هم فقط المعصومون - و برأيي في مسألة تبليغ الرسالة والوحي فقط - فأين يقع كل من عداهم من البشر؟! و على هذا فإنني أبيح لنفسي نقد و تعرية و تمحيص كل ما أراه سبباً في المرض الذي يحيق بأمتي وبمجتمعي و كل تاريخ المسلمين و شخصياته ليسوا بمنأى عن مبضع الجراح ، وفي هذا الإطار تدخل أقوال و أفعال جميع " الصحابة " إلى مجال البحث و النقد و هكذا أنا لا أتقصد معاوية أو يزيد تحديداً بل هناك تصرفات وردت عن غيرهما من كبار الصحابة لا أفهمها أو أدرك الحكمة منها و هؤلاء ليسوا ناطقون بالوحي، هناك من الصحابة من لمس جوهر الرسالة التي أتى بها محمد (ص) و أدركوا المقاصد و الفلسفة الكامنة في هذه الرسالة و هناك من اهتم بالتقليد الحرفي لسلوكيات النبي دون أن يشغل نفسه بالتساؤل عما يكمن أعمق بقليل من السطح و الظاهر.
    إن المنحى الذي أخذه تطور مفهوم تداول السلطة من بعد أن كرّس معاوية البيعة لولده بحد السيف ما زال مستمراً حتى اليوم، و نحن كالمسحورون لا نستطيع حتى التفكير أن هذا الأمر خطأ قاتل و مرفوض، بل على العكس من ذلك ما زلنا نعبد الوهم الكامن في فكرة أن السيف أصدق إنباءاً من الكتب و نحلم كيف سنمسك بهذا السيف يوما ما لنحول الكون إلى أمة واحدة، وهذه فكرة مفتاحية قاتلة وبائية إن اقترنت باليأس و الشعور بالهزيمة الداخلية و عدم القدرة على إبصار الصراط المستقيم فسنصل إلى نماذج أفغانستان و الجزائر أو الزرقاوي أو جماعات التكفير و الجهاد القتالي السرطاني - فهم يفتكون بأجسام المضيف بداية؛  ولا أقول أن اللوم يقع فقط على أفراد محددون بل على نظام التفكير أو التشغيل الذي لم يخضع للنقد و التمحيص أو التطوير، و بهذا فكل ما ينتج عنه من استنتاجات أو استنباطات معلول أو خاطيء رغم أن المعلومات التي تُدخَل قد تكون صحيحة مائة بالمائة، أفكار جماعات التكفير يجب أن تكافح كما نكافح المرض القاتل لنتخلص منها و ليس لنتخلص من المريض! ومن أحد الأبواب التي يمكن أن ندخل منها هو باب تحديد "المقدس" و محاولة الغوص للوصول إلى جوهر الأمور دائماً، جوهر الدين و فلسفته و جوهر تعاليم محمد (ص) لا حرفية ما نطق به، فإن وصلنا لهذا عندها فقط يمكننا أن نرى بنور المقاصد كل تفاصيل التشريعات و الاجتهادات و التشريعات و لن نصاب بالهلع إن قررنا التخلص مما لا ينفعنا ونحمله أسفاراً على ظهورنا.