ترى هل المجتمع السوري جاهز للديمقراطية؟ ربما كان ك...
|
الواحة الرقميّة (Digital Oasis)
Feed |
ترى هل المجتمع السوري جاهز للديمقراطية؟ ربما كان كذلك و لن يكون واضحاً بالتأكيد إلا عند التطبيق الفعلي, و كل ما دون ذلك هو تحليل نظري يعتمد على لقطات لحظية لمناسبات و أحداث في سوريا. بالنسبة لي, الديمقراطية هي حق الفرد بالتعبير عن الرأي و القيام بالأفعال بشكل حر شريطة أن لا تنتقص هذه الممارسة من حرية شخص آخر. و إذا أسقط هذا التعريف على السياسة, نتج عنه تداول السلطة من رئيس الدولة و ما دون ذلك. الإسقاط على المجتمع يؤدي إلى مجتمع منفتح و مبتكر. و أخيراً, الإسقاط على الإقتصاد سوف يؤدي إلى سوق تتحرك فيها البضائع و الخدمات بحرية وفق قوانين العرض و الطلب. أما الجزئية المتعلقة بعدم تناقض حرية فرد مع آخر, فتتحدد هذه العلاقة من خلال الوثيقة القانونية الوحيدة المعتمدة من أغلبية الشعب, ألا و هي دستور الدولة. فإذا كانت الكتب السماوية هي دستور العلاقة بين العابد و المعبود, فإن الدستور السياسي للدولة بفروعه السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية هو منظم العلاقة بين الحاكم و المحكوم و بين المواطنين. و من مقومات الدستور أنه ينطبق على الجميع و يعاملهم بسواسية و أنه وضعي محدد بزمان و مكان و قابل للمراجعة و التعديل و الأهم أنه قانون بشري. هذه المقومات تستدعي عدم إعتماد أي دين كنهج سياسي لأن الدين ليس جامع للناس, بل إنه في أغلب الأحيان يفرق بينهم. و من هذا المنطلق, يجب الفصل بين الدين و الدولة. فالدين لا يمتلك أي من مقومات الدستور المذكورة أعلاه. فليس الكل من نفس الدين, و إن كانوا من نفس الدين فليسوا من نفس المذهب, و بالتالي فإن أي سلطة دينية لن تكون جامعة للناس و هذا يعني أنه لا يمكن تطبيقه على جميع فئات الشعب. و بسبب الطبيعة الإقصائية للمتدينين (و ليس الدين), فإن المواطنين من الأديان المختلفة عن تلك التي بالسلطة لن تعامل بسواسية تامة. كل دين يعتبر نفسه خارج الزمان و المكان و بالتالي فهو غير قابل للنقاش أو المراجعة, و من يتجرأ للخروج عن الملة يؤسس مذهبه الخاص و قد يتّهم بالكفر و الزندقة من البقية, و هذا يصب في عدم إعتماد هؤلاء كسواسية مما يعود بي للنقطة السابقة. أما النقطة الأخيرة, فهي ألوهية القوانين الدينية مقارنة مع القوانين الدستورية البشرية. بما أن الدين مستمد من الذات الإلهية, فإنه يمتلك قدسية تجعله غير قابل للتكيف مع الأحداث المتغيرة في رأي أتباعه و فهمهم له. أما الدستور, فهو مستمد من الذات البشرية, أي أنه يحتمل الخطأ و الصواب بالنسبية. و بالتالي, فهو قابل للمناقشة و التحديث بدون أن يتهم أحد بالكفر و الخروج على الملة. و هنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الفصل بين الدين و الدولة ليس من قبيل عدم الإحترام للدين أو لقدرته على تطوير نفسه, بل هو من قبيل درء الخطر الناتج من عدم فهم السواد الأعظم من الناس للدين و تحريفهم لتعاليمه السامية بحيث أصبحت بعض الطرق تشكل خطراً حقيقياً على البقية. أما العامل الآخر, فهو فصل السلطات القضائية و التنفيذية و التشريعية بموجب الدستور بحيث يمكن مقاضاة أي مسؤول دولة مهما كان منصبه, و أنه و عامل التنظيفات سواسية أمام القانون. أخيراً, يجب إعتماد الشفافية في كل ما تقوم به الدولة, و يجب تحرير التجارة و الصناعة بحيث تكون القوانين محفزة للإقتصاد و ليست منفّرة له. فبعد كل هذا الحديث, هل السوريين قابلين للديمقراطية؟ يجب الإعتراف بأن سوريا اليوم ليست ديمقراطية بالمعنى الكامل. فهناك حظر على حرية الرأي و تشكيل الأحزاب السياسية, و هناك فساد إداري و بيروقراطي لا يعطي الفرص بشكل متكافىء. سوريا دوماً خلف الركب, فهي من آخر بلدان المنطقة التي أدخلت الإنترنت و الهاتف المحمول و حتى السيارات, و لكن معظمنا رأى المسؤولين و أولادهم يستعملون هذه الممنوعات. و حتى زمن قريب, كان على بائع الفلافل أن يحصل على تصريح من المخابرات كي يبيع السندويش!! لا شك أن هناك تغييرات إيجابية في سوريا, و لكن يجب الإمعان فيما إذا كانت هذه التغييرات نتاجاً طبيعياً للزمن, أم نتيجة الضغوط الخارجية, أم نتيجة محاولة صادقة و أمينة للإرتقاء بالذات. و ربما كان أهم عامل للديمقراطية إحترام الدستور و معرفة الحقوق و الواجبات التي منحنا إياها, و جميع المتابعين يذكرون كم تحترم السلطة السورية الدستور, حيث أن تداول السلطة جرى بشحطة قلم لتعديل سن الرئاسة, فيما نص الدستور على تسلم نائب الرئيس للسلطة لفترة إنتقالية يتم خلالها التحضير لإنتخابات رئاسية جديدة, و لكن شيئاً من هذا لم يحدث. و هنا أسأل للمرة الأخيرة, هل تليق بنا الديمقراطية حكاماً و محكومين؟ |
| full article | source | 33 reads | |
