مع أنني لا أوافق الحكومة السورية على الكثير من الأ...

الواحة الرقميّة (Digital Oasis)
Feed
مع أنني لا أوافق الحكومة السورية على الكثير من الأمور إلا أن الصبر ضاق من الهجوم الإعلامي اللبناني الشرس. و لو أنهم كانوا يعبرون عن إختلاف بالرأي لكان الأمر مقبولاً, و لكن اللغة و المفردات المستخدمة زادت عن الحد في إنحطاطها. و للأسف, فإن فشل الحكومة السورية في مجال الإعلام فتح الباب على مصراعيه للإعتداءدت اللبنانية الإعلامية. و بسبب ضعف المضمون السياسي و الإعلامي لسوريا, إنجرّت الصحافة السورية إلى الرد على الإبتذال الإعلامي اللبناني بنفس المستوى. فإن كنا في وقت ما نمتلك السقف الأخلاقي عليهم, فإننا نغوص في وحلهم شيئاً فشيئاً. أنا لا أعتقد أننا نستطيع مجاراتهم لترفع أخلاقنا بشكل عام. و لا أعتقد أن الحديث, الإقناع, و حتى المصالحة سوف تؤتي نتيجة معهم. و أنا لا أحقد على لبنان الشعب و البلد, و لكنني أحقد على ثلة من السياسيين اللبنانيين الذين يغيرون جاودهم كالأفاعي. و بغض النظر عن الشعب و البلد, فإن هذه الثلة هي الوجه الرسمي و المنتخب من قبل ذلك الشعب, و لذا على سوريا التعامل مع لبنان ككل لضمان المصالح الإستراتيجية السورية. في رأيي لا يختلف الأمر عن المنافسة بين شركتي أعمال على السوق و التجارة. إن لبنان من غير بيروت لا يقوم بذاته, فهي مدينة جميلة و مركز ثقافي و إعلامي و إقتصادي و سياحي مهم في المنطقة. بالنسبة لكثير من السوريين, بيروت مثل أوروبا و أميريكة و هي تحتاج للعمالة الرخيصة التي توفرها لها سوريا. من المؤسف أن يتشرد المواطن السوري في بلد يقتل فيه لجنسيته أو لهجته بسبب ضيق العيش في سوريا. عار على تلك الحكومة التي تخضعه لذلك. و مع ذلك يجب الإرتقاء و التقدم بسوريا من خلال استراتيجية لا تختلف عن تلك الموجودة في السوق. و هذا يقتضي النظر لكل مقومات المجتمع و الدولة على أنهم مجالات للإستثمار و ليسوا عالة

أولاً, يجب منافسة بيروت مباشرة, وأنا أرشح اللاذقية و أرواد في المجال السياحي و الفني و التجاري. أما حلب و دمشق, ففيهما الثقل السياسي و الإقتصادي و الثقافي. ثانياً, بدلاً من هدر طاقة العمال السوريين في لبنان, فلتستثمر الحكومة فيهم و ترفع من مستواهم ليبنوا داخل سوريا. ثالثاً, و هو الأهم, يجب تحرير المجتمع السوري إقتصادياً و سياسياً و علمياً و حتى فنياً. و الغاية من ذلك بناء مجتمع يضفي قيمة إضافية على نفسه. فالكثير من الأموال السورية تهدر في لبنان, و هذا يمثل دخلاً إضافياً يمكن إعادة إستثماره في سوريا. فهذه الأموال تهدر في السياحة, المطاعم, الملبوسات الأجنبية, الجامعات اللبنانية, السيارات, و حتى شراء البيوت و الأراضي هناك. من منطق إدارة أعمال, هذه كلها موارد مهدورة يستفيدون هم منها عوضاً عنا. فعلى الحكومة خلق جو لبنان, بل و أفضل من لبنان, في سورياحتى يستمتع المواطن السوري بهذه الملذات و الرفاهيات

يجب الإعتماد على الذات من أجل الإستغناء عن لبنان. و إذا كان المواطن و دخله هو من تتنافس عليه السوق السورية و اللبنانية, فيجب على سوريا إستمالة هذا المواطن, حتى اللبناني, كي يصرف ناتجه القومي في سوريا. فقط عندها, سنكسب الإحترام. أما اليوم, فهم يعلمون أننا نحب بلدهم و نسعى لها, و لا أدل على ذلك من عندما تهافت الكثير من السوريين على التسجيل للجنسية اللبنانية التي طرحت في أواسط التسعينات, و كان الحصول عليها في سوريا من خلال الواسطة و مبلغ من المال, و لا أدل على ذلك من هجرة عمالنا و حتى وجوه البلد إلى لبنان. عندما تنعكس هذه الهجرة باتجاه سوريا, نعلم أننا و صلنا إلى ضمان مصالحنا.