من جهة صعب علي تصديق ما رأيته من البرلمان السوري و...
|
الواحة الرقميّة (Digital Oasis)
Feed |
من جهة صعب علي تصديق ما رأيته من البرلمان السوري و كيف تعاطى مع تصريحات السيد خدام. و لكن من جهة أخرى, لم أستغرب ما رأيته. وقفت ثلة من النواب تكيل الإتهامات لنائب الرئيس السابق و لم تتوانى عن إستعمال ألفاظ نابية لم تكن لتصدر عن ذوي مهنية عالية, و هذا رأيي الشخصي. و أنا لست بمعرض مناقشة ما إذا كان السيد خدام فاسداً أم لا, فهذا من شأن القضاء (إذا ما كان هناك قضاء نزيه و مستقل). لكنني بمعرض إنتقاض أسلوب المعاملة, و التي بدت لي و كأنها مسرحية من العدالة المزيفة. لو كانت الغاية محاكمة السيد خدام لتمت محاكمته منذ عقود, و لكن أن تتم محاكمته الآن, فتأتي نتيجة إنفصاله عن تيار النظام في السلطة و تعبيره عن رأيه. لا أفهم سبب إتهامه بالخيانة العظمى بناء على تصريحاته! أليس لديه الحق في التعبير عن رأيه؟ أليست الخيانة التعامل المباشر مع العدو مما يشكل تهديداً مباشراً للوطن؟ كيف تنقلب مقابلة ذات آراء معاكسة للنظام مع فضائية عربية إلى مستوى الخيانة العظمى؟ و لم تسلم قناة العربية من هجوم البرلمان السوري و ذنبها أنها تعاملت مع سبق إخباري كأية مؤسسة إخبارية في العالم, و ما كانت أي فضائية أخرى لتفوت تلك الفرصة. و لكن النواب المهاجمون إما يتعامون عن مبادىء الأعمال أو أنهم فعلاً أمّيون. كان من الأجدر بالبرلمان الإكتفاء بطلب التحقيق في تهم الفساد, و لكن حتى توقيت الطلب لا يدع مجالاً للشك بأن "طلب العدالة و محاكمة الفساد" هي الوسيلة للإنتقام من السيد خدام و ليست الهدف بحد ذاتها. فالقضية خاسرة خاسرة من تاحية المصداقية لأن بعض أعضاء البرلمان باشروا بعملية "تمسيح الجوخ" للظهور بما يعتقدون أنه مظهر وطني لهم. أنا حتى لم أسمع إنتقادات لمضمون ما أدلى به, فهو لم يأتي بشىء جديد عما ذكر في الصحافة العربية و العالمية. و لنفترض أنه كان كاذباً في كل ما قاله, فربما يستدعي هذا إتهامات له بالتشهيرلأنه تناول أسماء أشخاص بذاتهم, و يترك للقضاء السوري البت في صدقية ما يقوله. أما الذين يقولون بأن التصريحات أتت في أوقات حرجة لسوريا, فليقل لي أحدهم متى هو الوقت المناسب, و هل يستطيعون الإشارة إلى تاريخ معين أو حتى نطاق من التواريخ الممكنة؟ إن مسرحية البرلمان السوري أكدت لي مجدداً أنه لا حكمة, لا موضوعية, لا حرية في سوريا, وأن كل شخص يقوم بالتعبير عن رأيه/رأيها فيما لا يتفق مع مسلمات الأحزاب الحاكمة يقدم على مخاطرة يومية |
| full article | source | 33 reads | |
