بين صدام ورفعت

هنا دمشق
Feed
لفت بسام نظري إلى مقال رائع كتبه ياسين الحاج صالح ونُشر في شام برس تحت عنوان "نحو جامعة متقدمة وديمقراطية: المسألة الجامعية وقضية الطلاب في سوريا". يبدأ المقال بسرد هذه الحادثة التي تمثل ما كان عليه حال الجامعة قبل بضعة عقود:

عام 1959 رفض الدكتور أحمد السمان، رئيس جامعة دمشق، تنفيذ قرار صادر عن رئاسة الجمهورية العربية المتحدة بقبول صدام حسين وطلبة عراقيين آخرين، لاجئين في سوريا ولا يملكون ثبوتيات كافية، رفض قرار قبولهم في الجامعة على اعتبار أنه "مخالف للشروط الأكاديمية ولقانون جامعة دمشق". ورغم تدخل عبد الحميد السراج، وزير الداخلية ورجل دولة الوحدة القوي في سوريا، فقد اصر الدكتور السمان على موقفه، واضطر دكتاتور العراق المقبل أن يدرس في القاهرة.

هاني الفكيكي الذي يورد الحادثة في كتابه "أوكار الهزيمة" يعلق عليها بالقول: "أثار رفض السمان استغرابا شديدا في نفوسنا واستهولنا، ونحن القادمين من العراق أن يتحدى رئيس جامعة قرارا من رئيس الجمهورية، فكيف وإن هذا الرئيس هو عبد الناصر". ويضيف: "فلما أعدنا تذكيره بالقرار الرئاسي، أجاب: إذن اذهبوا إلى جامعات مصر". ويلمح القيادي البعثي السابق إلى تفسير محتمل لهذه "القصة الدالة" بأن سوريا "مرت بتجربة برلمانية دامت أربع سنوات".

ثم ينقل الحاج صالح عن مصطفى طلاس حادثة أخرى تمثل مأساة الجامعة الحالية:

وفي عام 1975، وفور إنهائه دراسة التاريخ سجل السيد رفعت الأسد، مع زوجته وابنه، في كلية الحقوق في جامعة دمشق، "وكانوا يقدمون الامتحان سوية في غرفة رئيس الجامعة الدكتور زياد الشويكي (...) وعندما جائتهم الأسئلة مع فناجين القهوة وكتب السنة الأولى قال لهم [لمن جلبوا له الأسئلة والقهوة والكتب] رفعت: العمى في قلبكم..ابعثوا لنا استاذا يدلنا أين توجد الأجوبة لهذه الأسئلة". العماد أول مصطفى طلاس الذي يروي الواقعة يقول ايضا إنه حين كان السيد رفعت الأسد "منتسبا إلى الجامعة (قسم التاريخ) شكا لي رئيس القسم الدكتور محمد خير فارس بان رفعت يأتي مع مفرزة من الحرس الى الجامعة أيام الامتحان ولا أحد يجرؤ من المراقبين أن يقول له شيئاً فماذا افعل؟" يقول العماد: "قلت له لا تفعل شيئا لأنه لن يعمل لديكم أستاذ تاريخ!"

المقال طويل جداً ولكنه رائع. أنصح الجميع بقراءته كاملاً هنا.