منتصب القامة نعشي
|
Hawa
Feed |
أعاني من نفس الحالة التي يعاني منها الآن معظم البلوغرجية.. أصابعي تطقطق مفاصلها كلما نظرت إلى الحروف العربية على لوحة المفاتيح, أبحث عن ذاتي في ضوء كافة الظروف. إما أن أسافر و أعاني, أو أبقى في بلدي, و أعاني ..... أختار بين نوعين من المعاناة, و لكن المشكلة هي أنني في كلتا الحالتين اتجه نحو المجهول
اليوم و أنا أتناول وجبة الغداء, هاجمتني فتاة! في عينيها بريق و صدق لم أُعرها اهتماماً في بادئ الأمر, بل عاملتها بنفس الطريقة التي أعامل فيها إخوتها ( تجاهل و هروب). جرحتني تلك الفتاة, لم يخطر ببالي قط أنها من الذكاء و الحنكة بأن تُسكتني ........ الغريب أنها لم تتصرف معي بذكاء بل كان جوابها بغاية البساطة! الفتاة: معك خمس ليرات أنا: ما معي - و هممت بالانصراف - الفتاة:هل هذه التفاحة لك - كانت التفاحة متروكة على كرسي الحديقة - و عندها نظرت إليها, كانت متسخة جداً, تمسك التفاحة بيدها اليمنى, أما اليسرى فكانت تحاول أن تخفي الفتحة في ملابسها, لم تحاول أن تخفها حياءاً فهي صغيرة و لم تستطع أن تكتشف أنوثتها بعد, و لكنه بدا واضحاً أن هذه الفتحة هي السبب في تسلل البرد إلى عظامها.
رأتني مشدوهاً بها, أتأمل زرقة أظافرها, ربما أحست في نظرتي بعض الدفء الذي أنساها الفتحة!
ركضت إلي مرة ثانية هي تبتسم ابتسامة الرجاء الحزينة, سألتني بعينيها - معك خمس ليرات - فأجبتها ...
الفتاة: شكراً, اللله! اللله .... اللله يخليك لأمك, الله يجوزك, اللله..
أنا: - و كان صوتي قد اختفى - ليش ما بتشتغلي؟
الفتاة: - بدت عيونها تدمع - , أمسكت الفتحة بيدها التي تمسك النقود بقوة, و قالت بصوتٍ خافت و بعيون شاردة: يعني شو بدي إشتغل أنا؟
و هنا شعرت أنا بالغباء, و فكرت بهذا السؤال لساعات طويلة, و إلى الآن لم أجد الجواب.. اعتراني الهم, أمشي و أنا شارد..
إني أمشي نحو المجهول و لكنها كانت تمشي إلى اللاشيء, تمشي إلى العدم.
|
| full article | source | 35 reads | |
