علبة مليئة بالنمل!

arabicshortstory
Feed
رضا
قصة ، من : سمية الحجاج مجموع القراءات:(227) قراءةمجموع التعليقات:(22) تعليقاًتاريخ النص في الموقع:الثلاثاء 7 سبتمبر 2004

علبة مليئة بالنمل!
هذا ما رأيته عند دخولي غرفة الفصل. هل استغربت؟ ربما وإن كان من المفروض ألا أفعل فأنا في روضة أطفال حيث المعقول غير وارد.
كان رضا هو من أحضرها ليريها لي و لأصدقائه. حكى لنا بالتفصيل كيف امسك بكل واحدة وهو يشير لها بأنامله الصغيرة وكأنه يعرفها ويميز بين إحداها والأخرى.
حاولت أن أبدا الدرس ولكن كالعادة بدأ بالحديث ثانية تارة عن نمله وأخرى عن البحر والرمل والقلاع التي يبنيها على الشاطئ لتهدمها المياه لأسباب لا يعرفها.
أحيانا أحس بأن كل الأطفال في سن الرابعة ثرثارون، فإذا لم يجدوا من يحادثهم حادثوا ما حولهم من أشياء وهذا ما فعله رضا بالضبط حيث أخذ علبة نمله وأخذ يحادث النمل ويرد النمل عليه أو هكذا تصور.
* * *
كانت الدموع تملأ عينيه وهو يحدثني عن النمل الذي مات. أتراه بكى لأنه فقد من يحادثه أو لإحساسه بالذنب لأنه منع عنها الهواء كما كان يقول. سألته وما الذي في الهواء؟ نطق بصوته البريء : أوكثجين. ضحكت وسألته من الذي أخبره عن ذلك فقال: الماما.
في اليوم التالي كانت هناك علبة أخرى مليئة بالنمل، في داخلها قطعة من الخبز وبغطائها ثقب صغير.
مات النمل مرة أخرى. لماذا هذه المرة؟ لا أدري إن كانت والدته تستطيع الخروج بسبب مقنع فهو حتما لم يقتنع عندما أخبرته بأن المسألة أكثر من مجرد طعام وهواء. أخيرا قررت أن أقرأ كتابا عن النمل و أريه إياه.
لم يعد رضا كما كان، اصبح لديه هاجس يدعى الموت. هل سأموت؟ كان سؤالا مخيفا وكنت أجيبه بأنه مازال صغيرا ولكن هل كانت تلك هي الحقيقة؟
* * *
أصبح كرسيه خاليا. لم اسمح لأي طفل آخر باستخدامه. وما زلت أحيانا أراه جالسا يبتسم ويحدث حشرات أخرى عن مغامراته وأحيانا أخطأ وأوجه له سؤالا لأستدير فلا أراه أمامي. ماذا تراه يقول الآن وهو في عالم آخر لا ندرك نحن الأحياء طبيعته؟ هل يقول باني خدعته؟ بأن الأطفال أيضا يموتون.. عندما تسرقهم سيارة ما مسرعة وتقتل في داخلنا الأمل أو عندما يسرقهم مرض غريب يحتار فيه العلم ويقف الإنسان أمام كينونته عاجزا. أو عندما أو عندما وأقف أتسائل هل أستطيع أن أكمل؟ ماذا يحدث لو خسرت طفلا آخر أم يجب علي أن لا أتعلق أبدا بهم وأعاملهم على أنهم أشياء قد توجد اليوم وتختفي غدا، ثم أكتشف بأن الإنسان يتعلق أيضا بالأشياء.
* * *
كانت جرادة جميلة تلك التي أحضرها هادي في علبة ملونة وحكى للفصل بأكمله كيف اصطادها والده ووضع لها ورقة خضراء وثقب غطاء العلبة.