صراع مع الزمن

Zandaqa < > زندقة
Feed

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وسوريا في صراع مع الزمن لتخرج من دائرة الدول المشاغبة والمارقة، بغض النظر عن استحقاقها لهذه التسمية أم لا، وبغض النظر عن مفاهيم العدالة والانصاف والشرعية الدولية، وتركّز كل طاقاتها على التحديات التنموية التي تواجهها، لأن التنمية بالنسبة لدول المنطقة، والتي كان ينبغي لها أن تمثّل الأولوية الحقيقية لكل دول المنطقة منذ بروزها على الساحة كدول مستقلّة، باتت الآن ضرورة ملحّة لم يعد يمكن تجاهلها.

 
إذ كان من الواضح لدى المراقب الذكي أن انتهاء الحرب الباردة ما هو إلا مقدّمة لتدخّل أكثر مباشرة في شؤون المنطقة من قبل الدول المنتصرة. فالتكالب على الغنائم من طبع المنتصرين، ومحاولة إعادة صياغة العالم على شاكلتهم يشكّل إغراءاً قوياً قلّما نجحت إمبراطورية في مقاومته من قبل.


لذا، وقبل الانخراط في مواجهة تحديات سياسية جديدة، كان لابد لسورية أن تستغلّ الفرصة، بل الفرص، التي سنحت لها في تسعينات القرن الماضي لتحسّن من صورتها وموضعها في هذا العالم، وتشرعن وجودها فيه على الأسس الجديدة التي بات يطرحها المنتصرون وبأسرع وقت ممكن. لكن، وعوضاً عن هذا، قام الأسد ونظامه بالمماطلة والتباطئ وجرّ الخطى، وذلك لأنهم لم يكونوا مؤهّلين للتعامل مع هذه الحقائق الجديدة والتي تتنافى مع كل ما ألفوه وعرفوه عن العالم.


وبعد خمسة أعوام ونيف من السياسات الخرقاء، بات من الواضح أن جهل الطبيب التفلسف وحيرته إزاء هذا كله لا يقلاّ عن جهل وحيرة القائد الخالد. فهذا الشبل من ذاك الأسد.


الآن وقد أضعنا كل هذه الفرص ونحن ننتظر الفرج من القمة، وأوصلنا هذا النهج إلى ما أوصلنا إليه من الضياع واليأس، هل نضيع آخر فرصة لدينا لاتقاء الشرر المتطاير من حولنا والشر المستطير في أنفس قادتنا، وبل وفي أنفسنا نحن أيضاً إن نحن سمحنا لهذا الشر أن يخرج من عقاله، وسمحنا لهذا العش الصغير الذي لم نملك غيره أبداً أن ينهار أمام أعيينا تحت ضغط الخارج وانكفاء الداخل؟


هل سنترك الأمور تجري على المنوال الذي نرى؟ أم هل ندلي بدلونا نحن أيضاً، خاصة وأن الوطن الذي يتم التنازع عليه أمام أعيينا هو في الحقيقة لنا، بشكل ما من الأشكال، ومصيرنا مرتبط به، بل هي لقمة عيشنا أيضاً؟


أقول، ولو كان بوسعي أن أفعل وحدي لفعلت: إن لم يكن بوسعنا أن نكون سادة هذا الموقف، فدعونا على الأقل أن لا نكون عبيده المطيعين. فلنتمرّد ولو للحظة على هذا القدر الأعمى، بكل ما فيه. ولنبدأ بتمرّد يوم واحد... يوم واحد فقط نبدأ فيه الكون من جديد.


ما الذي بقي لدينا لنخسره؟