المخالفات السكنية .. من وراء الكواليس .. 35 شخصاً يتاجرون بخراب البيوت في
|
souriayahabibati
Feed |
المخالفات السكنية .. من وراء الكواليس .. 35 شخصاً يتاجرون بخراب البيوت في دمشق!! القصة بالكامل حدثت خلال الشهر الفائت: موظف شاب من مدينة جيرود متزوج ولديه طفلتان.. ويمتلك مبلغ (300) ألف ليرة سورية فقط لاغير، أراد أن يشتري بيتاً في الشام لأن شغله هنا.. دفع المبلغ لأحد تجار المخالفات في حي الزهور ـ ملاحظة: نحن نروي لكم القصة كما رواها لنا صاحبها من فمه ـ أشار له تاجر المخالفات إلى بناء مخالف مؤلف من طابقين قائلاً: ستكون أنت في الطابق الثالث.. بعد أيام استلم الشقة جاهزة بالفعل.. نقل الرجل أغراضه وأسكن أسرته.. وفي اليوم الخامس لسكناه كان تاجر المخالفات إياه، قد باع أحدهم طابقاً رابعاً في هذه البناية، وبدأت الورشات تعمل (ليلاً وليلاً) بدلاً من (ليلاً و نهاراً) لإنجاز شقة الطابق الرابع.. وفي اليوم الثامن لسكن هذا الرجل في شقته، نزع المتعهد الأخشاب عن الطابق الرابع فوقه.. وبينما كان الرجل يفكر في أن يذبح قرباناً لله احتفاءً بامتلاكه هذه الشقة منذ ثمانية أيام.. هبط الطابق الرابع على الثالث فجعله حطاماً..!! والآن هذا الرجل لا يتحدث عن خسارته لمبلغ الـ (300) ألف «تحويشة العمر».. ولا يتحدث عن (العفش) الذي تكسّر.. ولا عن تشرده مع عائلته عند الأقارب.. ولا عن رفض عائلته السكن مستقبلاً في مثل هذه الأبنية التي لا تشبه إلا استديوهات التصوير التي تسلق تسلقاً خلال أيام، وينتهي مفعولها (بدفشة) صغيرة من مساعد المخرج قائلاً «فركش»..! .. الرجل يتحدث الآن عن الوسيلة التي يستطيع بها معالجة طفلتيه من الكوابيس الليلية والصدمة النفسية التي ما زالت تلاحقهما كلما نظرتا إلى السقف في أي بيت يقطنون فيه.. «فوبيا الانهيار»!! وما يقض مضجعه أيضاً ـ يقول لنا ـ هو معركته مع نفسه كلما رأى تاجر البناء، الذي وصفه المهندس سهيل درعاوي رئيس دائرة خدمات الشاغور (التي تقع ضمن صلاحياتها هذه الحادثة) بأنه ـ أي تاجر المخالفات ـ ما زال «يسرح ويمرح»!! من وراء الستار اللافت أيضاً في هذه الحادثة أن قسم شرطة التضامن سجل الشقة المنهارة ـ والتي تعود لهذا الرجل ـ باسم شخص ثالث.. بينما سجلتها دائرة الخدمات باسم ثان وسجلتها شرطة المحافظة باسم آخر، وقد جرى تعديل الضبوط الخاصة بهذه الواقعة أكثر من مرة بحثاً عن الاسم الحقيقي لصاحب هذه الشقة!! بالنسبة لي كنت مستغرباً.. حتى أوضح لي المهندس درعاوي أن هذا التسلسل مألوف في تجارة المخالفات، وهي طرق يلجأ إليها تجار المخالفات لتضييع المسؤولية عن بناء المخالفة.. وأفهم أكثر حين يحكي لي رئيس دائرة خدمات الميدان المهندس وليد الحلاق (جار المخالفة) والمسؤول عن ثالث أكبر تجمع للمخالفات في دمشق بعد المزة (86) والشاغور بمناطقها، يقول: يلجأ تجار المخالفات إلى التعاقد مع صاحب شقة أرضية مثلاً على تحويلها إلى بناية طابقية على أن لا يكون مسؤولاً عن شيء مقابل مبلغ كبير.. ثم يتعاقد تاجر المخالفات مع المواطنين (المعتّرين) أمثال موظفنا المذكور أعلاه، والذين لا يملكون سوى تلك المبالغ التي تخولهم الاستمتاع بشققهم الخاصة ولو لمدة ثمانية أيام فقط.. إذاً: الأرض لشخص، والشقق لأشخاص متفرقين (على الورق)، والمتعهد يحرّك اللعبة من وراء الستار، ولتكن (شارلوك هولمز) إذا استطعت أن تدين تاجر المخالفات في مثل هذه الخيوط المتشابكة للعبة تجارة المخالفات..!! مشغولون معدل المخالفات اليومية في كل من الميدان وتحديداً منطقة (التضامن) 15 مخالفة ومثلها في الشاغور (تحديداً حي الزهور).. وهذه ـ بالمناسبة ـ هي فقط المخالفات (المبلّغ عنها) بحسب ما فهمناه من دائرتي الخدمات المعنيتين.. فمثلاً: بينما كنا مشغولين بقصة انهيار الطابقين في حي الزهور ـ يحدثنا المهندس درعاوي رئيس دائرة الخدمات ـ خلال هذا الانشغال ارتفعت (4 ـ 5) بنايات في الحارة نفسها..!! إذاً بينما كان رجال البلدية «مشغولين» سكن حوالي 150 شخصاً بتلك الطريقة المسلوقة سلقاً، هذا إذا اعتبرنا أن البنايات الخمس التي صعدت يتألف كل منها من أربعة طوابق، في كل طابق شقتين بحسب النموذج المتبع في هذا الحي.. وأن الأسر التي تسكنها يتألف كل منها من حوالي (4) أشخاص فقط..!! مداهمة وتهديدات! لا نذهب بعيداً ففي حي التضامن وفي (دخلة) قريبة إلى دف الشوك قمت برفقة زميلنا المصور بجولة فالتقطنا صورة لشقة أرضية مخالفة (أكرر الشقة كانت أرضية) وقد التقطنا صورة لهذه الشقة وهي مهدّمة من قبل البلدية (دائرة خدمات الميدان).. الآن نعود أنا وزميلي المصور ثانية بعد شهرين، لتروا بأعينكم من خلال الصور المرفقة أن تلك الشقة التي كانت أرضية مهدمة أصبحت الآن بناية من خمسة طوابق (ومدهّنة) بألوان زاهية، تحلف مئة يمين أن عمرها عشرات السنين..!! بالطبع حاولت أن أفهم أين كانت دائرة الخدمات «مشغولة» خلال الشهرين اللذين قامت فيهما هذه البناية، التي دخلت قائمة البنايات المرشحة للهبوط بساكنيها، كان جواب المهندس وليد الحلاق رداً على سؤالي، أنه يحمل المسؤولية لمهندس المنطقة (السابق). هذا المهندس (السابق) كنت قد التقيته أيضاً حين قدّم أكثر من طلب لرئيس دائرة الخدمات وللمحافظ، يطلب فيه نقله من هذه المنطقة، نظراً لتعرضه للتهديدات والضغوط من قبل تجار المخالفات، باعتباره ساكناً في المنطقة نفسها ـ وهذا بحسب ما قاله لنا وبحسب الكتب التي قدمها آنئذ ـ وعندما وصلت التهديدات حد مداهمته في منزله ليلاً.. قدم طلباً يشرح فيه حاله لرئيس الوزراء شخصياً، فانتهى الأمر بقبول طلبه للنقل من هذه المنطقة.. عِزَب الصفيح ابتداءً من صاحب الشقة التي انهارت إلى العديد من ساكني منطقتي التضامن وحي الزهور وغيرهم ممن التقيناهم، فلا يعتبر ذلك الانهيار درساً يحول دون دخول عشرات الأسر يومياً إلى سلك الساكنين في (عزب الصفيح)، كما يسميها إخواننا المصريون.. الجواب الوحيد الذي نسمعه «هل من بديل؟» (بيت بـ 400 أو 500 ألف في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات والبيوت النظامية؟).. ولذلك، فقد كان الجواب الذي يحاول أن يفحمنا به رؤساء دوائر الخدمات، هو أن سبب المخالفات هو «الحاجة»، أما عن دورهم بالذات الذي هو قمع المخالفات وإحالة أصحابها للقضاء فهو الموضوع الذي يتبرمون من مناقشته.. ولذلك لن تستغربوا أن تحقيقنا الذي اشتغلنا عليه طيلة أشهر شهد العديد من الوساطات والضغوط من قبل تجار المخالفات ورؤساء دوائر الخدمات على السواء، كما أن عملية سحب المعلومات من الجهات المعنية عن هذا الموضوع ، كانت أصعب من سحب الحية من جحرها..!! تسعة أشهر مع إحدى المخالفات منذ تسعة أشهر تقريباً اتصلت بدائرة خدمات الميدان، لأبلّغ رئيسها عن شكوى وردتنا من الجوار بخصوص مخالفة بناء طابق في حي التضامن، ليأتيني الرد من رئيس دائرة الخدمات المهندس وليد الحلاق، بأنه استلم مهامه هذا اليوم فقط كرئيس لهذه الدائرة منتقلاً من القدم، وليخبرني بحماسة أيضاً، أن الشكوى التي أتحدث عنها كانت قد بلغته للتو، وأن صاحبها الأصلي هو تاجر مخالفات معروف وأن الرجال في طريقهم لهدمها.. وأبقاني على الخط ليتصل خليوياً بالمهندس وورشة الهدم مؤكداً على ضرورة (محو) هذه المخالفة وجعلها غير قابلة للاستثمار مجدداً وفقاً لنص القانون (1) وتعليماته.. وعاد الرجل ليؤكد لي أنه سيضع حداً لتجار المخالفات الذين يتاجرون بأرواح البشر..!! ما حصل أن الورشة فتحت شبّاكاً فقط في هذه المخالفة (كما ترون في الصورة) وكما هي عادة الهدم الذي تتواطأ على تنفيذه ورشات الهدم (كما ترون في صور أخرى كثيرة أيضاً)... وبعد أسبوع فقط، تلقيت الشكوى مجدداً، من أن تاجر المخالفات تابع بناء مخالفته يومي الجمعة والسبب بسبب العطلة.. مجدداً اتصلت برئيس دائرة الخدمات يوم الأحد ليصبّ لعَنَاته على تجار المخالفات واعداً (بمحو) المخالفة وجعلها غير قابلة للاستثمار مجدداً.. ومن جديد كان الهدم عبارة عن فتحة صغيرة أشبه بالمزاح.. ومن جديد استغل تاجر المخالفات (يومي الجمعة والسبت) وتابع بناء الطابق.. اتصلت مجدداً، وقبل أن أكمل رد المهندس حلاق حانقاً: «هل تابع البناء من جديد؟ هذا الـ...!!».. وهدموا بنفس الطريقة..! واستمر هذا الحال أكثر من ستة أشهر.. والآن ذلك الطابق منجز تماماً، ومسكون (كيف؟ اسألوا رئيس البلدية؟). بين وزارة الزراعة والبلديات ذات مرة أرسلت وزارة الزراعة رداً بأن التعدي على الحراج، يتم غالباً أيام العطل.. فعلّق على هذا الرد زميلنا أمين التحرير في زاوية له قائلاً: «إن كانت التعديات لاتتم إلا خلال العطل، فلتداوم دوريات المكافحة أيام العطل فقط، وكثر الله خيرها..!!» والآن يخبرني كل من رئيس دائرة خدمات الميدان والشاغور، أن أكثر المخالفات إنما تتم أيام العطل (ليل الخميس والجمعة والسبت) في وقت عطلة ورشات الهدم التي لا تغني عنها تلك المناوبات الشكلية ممن يسمونها الورشة المركزية!! مواجهة بين الشرطة ودوائر الخدمات! «كثرة المخالفات اليومية مع قلة الإمكانات من معدات هدم وسيارات نقل وعدم وجود عدد كاف من العناصر تجعلنا غير قادرين على مواكبة التسارع الهائل في المخالفات» بحسب ما قاله لنا رئيس دائرة خدمات الميدان..!! من جهتي ناقشت المهندس حلاق والمهندس درعاوي باعتبارهما المسؤولين عن ثاني أكبر تجمع للمخالفات في دمشق بهذه الفكرة "لماذا لا يتم تطبيق القانون (1) بهدم المخالفة وجعلها غير قابلة للاستثمار وإحالة صاحبها إلى القضاء" والفكرة هنا، أنه لو طبُق هذا المبدأ منذ البداية لما استمر الأمر بهذا الشكل، أي لو رأى تجّار المخالفات أن من يبني مخالفة تهدم حتماً وبالكامل، وأن صاحبها يحال إلى القضاء، فلن تتكرر المسألة.. والجواب طبعاً سهل: (الحيل التي يلتف حولها تجّار المخالفات، قلة الإمكانات، والأهم من ذلك هو ما طرحه الاثنان من أن دوريات الشرطة المرافقة لورشات الهدم غير كافية ولا تقوم بدورها حين يطلب منها توقيف صاحب المخالفة أو سحب هويته).. وللمصادفة فقد كنت في مكتب رئيس دائرة خدمات الشاغور حين دخلت دورية الشرطة أثناء شكواه من عدم قيامهم بدورهم في ضبط المخالفات، وقد سأل بنفسه أحد أفراد الدورية عن سبب عدم توقيفهم المخالف الفلاني في واقعة محددة فأجاب الشرطي: «لم نستطع أن نقترب منه لأنه أزعر» الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الدورية فواجه رئيس دائرة الخدمات ومهندسيه بالحالات الكثيرة التي كان فيها مهندسو الدائرة يتصلون بتاجرالمخالفات ليخبروه: إننا قادمون لهدم مخالفتك فلا تفتح الباب إلا بإذن النيابة..! وواجههم بالحالات التي يتوسّط فيها المهندسون لاستعادة هوية المخالف وتسوية الأمر.. وواجههم بالمرة التي غش فيها أحد المهندسين الدورية حين سلّمهم صورة هوية لشخص متوفى بدلاً من صورة هوية المخالف للتغطية عليه..!!.. وواجههم بأنه ما من مخالفة تشيد إلا بموافقة من البلدية!! بعد هذه المواجهة التي لم تسفر عن اتفاق، حول متى يبدأ دور كل من البلدية والشرطة ومتى ينتهي.. نقلنا هذا السؤال إلى كل من العميد محمد خيرو إسماعيل رئيس قسم شرطة محافظة دمشق والمهندس أحمد الحجة رئيس دوائر الخدمات في المحافظة، حيث اتفق الاثنان في جوابهما على أن عناصر الشرطة وفقاً لنص القانون (1) وتعليماته (توضع تحت تصرف مجلس المدينة أو البلدة وأن دور ورشات الهدم التابعة للبلديات (فني: الهدم)، أما دور الشرطة فهو الحماية وتنظيم الضبط كما جاء في جواب الحجة رداً على سؤالنا.. أما جواب رئيس قسم الشرطة فينص على أن: (الشرطة تقوم بناء على تكليف من الوحدات الإدارية بتنظيم الضبط بالمخالفة) وهنا نقع في جدل عقيم مع رؤساء الوحدات الإدارية حول كلمة «بناء على تكليف الوحدات الإدارية»..! ويجيب العميد إسماعيل أنه من الخطأ القول: إن دور الشرطة في هذه الحالة هو توقيف المخالف وإحالته إلى القضاء بل هو مجرد تنظيم الضبط.. وينفي رئيس قسم الشرطة أن تكون الشرطة قد قصّرت بمهامها، وإن اعترف بأن كثرة المخالفات أحياناً تؤدي إلى توزيع عناصر الشرطة مع ورشات الهدم بحيث يتم إرسال عنصرين أو ثلاثة مع كل ورشة.. وأنه في حال طلب التعزيزات فإنها ترسل فوراً. أما مسألة عملية الكسر والخلع للبناية أو الشقة المخالفة فتحتاج لإذن نيابة، والنيابة لا تسمح بذلك ـ بحسب المهندس محمد الحجة ـ الذي يعتبر ذلك «ثغرة» تحتاج للمعالجة والحلول القانونية بالتعاون مع وزارة العدل مع الاستعانة بخبير أقفال لتجنب عملية «الكسر والخلع». 550 شرطياً قبل شهرين تقريباً احتاجت المحافظة لحوالي (550) شرطياً لهدم أربع مخالفات في منطقة دمّر ما يجعلنا نفهم أن معركة القانون (1) ضد تجار المخالفات صعبة للغاية تشتد وتحتاج للتعزيزات بحسب حجم المخالف..!! فمثلاً لن تستغرب أن تسمع رئيس دائرة خدمات الشاغور يشير للحقيقة التي نعرفها مسبقاً وهي أن ثاني أكبر تجمع للمخالفات في دمشق بعد المزة /86/ هو «حي الشرطة في الزاهرة» أي ضمن قطاع دائرته! بالنسبة لي حين سمعت اسم «حي الشرطة» لأوّل مرة ظننت أنه حي يقع بالقرب من كلية الشرطة مثلاً أو بجانب أي تجمع له علاقة بالشرطة.. لأكتشف أن المسألة ليست هذه ولا تلك بل هو حي حصين توافق عناصر الشرطة على السكن فيه منذ سنين على أن تبنى مخالفاته جهاراً نهاراً.. وكن رجلاً إن استطعت أن تهدم فيه مخالفة واحدة..!! أحد هؤلاء الشرطة المخالفين كان من قسم شرطة محافظة دمشق (يفترض أن يكون حاميها) وقد تلقى عقوبة بسبب ذلك بحسب ما علمنا، ولم يحل على القانون (1)!! رفض التوقيف العرفي ولأن قصة الشرطة نجحت فإن تجّار البناء كما يفيدنا رؤساء دوائر الخدمات يفتشون بالإبرة والفتيلة على عناصر الشرطة لبيعهم البيوت المخالفة أو تأجيرها بقصد حمايتها.. هذا من حيث وسائلهم في الترهيب.. أما الترغيب فهو ما أدى لإحالة عدد من مهندسي منطقتي الميدان والشاغور إلى القانون (1) والرقابة الداخلية بتهم الرشوة.. هذا لأن تجار المخالفات لا يهدؤون.. ولا يفتؤون يبحثون عن أساليب جديدة يستمرون فيها بالمتاجرة بخراب البيوت والبيوت الخربانة، والخروج منها كما الشعرة من العجين..!! وقد كان آخر اجتماع بحسب ما أفادنا به رئيس دوائر الخدمات في 21/9/2005 برئاسة نائب المحافظ لدراسة طرق التعامل مع تجار المخالفات وطرق ملاحقتهم قانونياً وشكاواهم الكيدية على رؤساء دوائر الخدمات نتيجة قيامهم بواجبهم الوظيفي..هذا الجواب جاءنا رداً على سؤالنا حول الخطة البديلة التي ينوون انتهاجها لملاحقة تجار المخالفات الـ 35 الذين أعدت دائرتي الخدمات في الميدان والشاغور أسماءهم وطرحت إمكانية توقيفهم «عرفياً» بسبب الفشل في إثبات مسؤوليتهم المباشرة عن أي مخالفة.. وبعد أن رفضت رئاسة مجلس الوزراء ـ كما علمنا ـ هذا الطلب مؤكدة ضرورة توقيفهم وفقاً للقانون (1) وليس «عرفياً». هواتف مجهولة وموظف مهم! بحسب المهندس محمد الحجة رئيس دوائر الخدمات فقد أحيل حتى الآن أكثر من ألف مخالف إلى القضاء استناداً إلى القانون /1/.. ومع ذلك فإن مايؤكده رؤساء دوائر الخدمات، أن الدراويش من المواطنين هم النسبة الغالبة التي تشكّلها هذه الألف من المحالين إلى القضاء، بينما يبقى هؤلاء الخمسة والثلاثين تاجراً ـ والذين تم حصرهم وإحصاؤهم بالتعاون بين دوائر الخدمات في دمشق ـ مازالوا تحت حماية ألاعيبهم إضافة إلى الهواتف المجهولة التي تحميهم، بل إن بعض المهندسين الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم كشفوا لنا أن نسبة تزيد عن العشرة من كبار تجّار المخالفات في دمشق، جاؤوا إليها من إحدى المحافظات الشمالية بدعم من أحد بلدياتهم الذي هو موظف مهم ومفصلي في محافظة دمشق..! حكاية رئيس بلدية حكى لي المهندس سهيل درعاوي رئيس دائرة خدمات الشاغور قصة رئيس بلدية كان في دمر قبل حوالي 15 عاماً، وذكر لي كيف استطاع رئيس البلدية ذاك تضييق الخناق على تجار المخالفات حتى أصابهم بالإفلاس على حد تعبيره، يقول المهندس درعاوي: وقد كنت وقتها مهندساً أعمل في البلدية نفسها...طيّب لماذا لا تفعل مثله يارجل؟؟!!! رئيس البلدية الذي تمكّن من تفليس تجّار المخالفات، هو الآن معاون مدير الأملاك في المحافظة "المهندس زياد الفرا"..حكيت له القصة، فلخص لي الموضوع بهذه الكلمات: «اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب».. قلت أوضح: قال على سبيل المثال عندما تكون المخالفة على العضايد وغير مسكونة فهي لا تحتاج لإذن النيابة.. أما تركها للمراحل المتقدمة التي تحتاج لإذن النيابة فهو تقصير من البلديةقبل كل شيء!! سياسة الأمر الواقع بينما كنا نعد لهذا التحقيق، وردتنا شكوى من المواطن محمد بشير الرفاعي صاحب العقار رقم 189 ـ 190 في الميدان، تفيد بأن مالك العقار المجاور استولى على المنطقة الفاصلة بين العقارين والتي هي بحسب البيان العقاري أملاك عامّة، فاستغلها هذا الرجل وضمّها إلى بنايته متجاوزاً على حق الجوار بالانتفاع من الأملاك العامّة!! الطريف في الموضوع أنني عرضت على رئيس دائرة خدمات الميدان الوثيقة الصادرة عن السجل العقاري، والتي تقول: إن هذه المساحة المتنازع عليها هي «أملاك عامة» لكنه بقي مصراً أنها ملكية خاصة!! وما قصتي معه هذه المرّة، إلاّ كقصتي حين عايشت إحدى المخالفات مع رئيس دائرة خدمات الميدان نفسه، حين كنت آتيه في كل مرّة فأقول: ماذا فعلتم؟ يقول: هدمناها «محوناها»..ثم آتيه بالصور التي تثبت أنهم لم «يمحوها» بل فتحوا فيها شبّاكاً..ومع ذلك يبقى الرجل مصرّا على أنها محيت وهدمت بالكامل حتى صارت المخالفة أمراً واقعاً أي شقة مسكونة..!! http://www.champress.net/?page=show_det&id=3842 |
| full article | source | 35 reads | |
